الجمال الداخلي

زرت أمس حديقة الفراشات في دبي لتغيير مزاجي و الاستمتاع ، حيث فوجئت بدرس عميق جديد للتعلم من تلك المخلوقات الرقيقة والجذابة. واليوم سمعت شخصًا يقول: “لا يمكننا تعلم شيء إلا من خلال تدريسه”. في الحقيقة هو محق تمامًا، لأننا لا نستطيع أن نتعلم إلا عن أنفسنا، أو نتذكر المعلومات التي تعلمنها من خلال مشاركتنا لها بشكل متكرر! وقلت لنفسي أنني يجب أن أشارككم الدرس الذي تعلمته بالأمس، لكي أستمر في تذكره، ولكي أستفيد منه.

كنت هناك في الحديقة، ممسكة بالكاميرا في غرفة الاستقبال، وشعرت بالحماس الشديد لالتقاط صور جديدة، لتنفيذ المهارات التي اكتسبتها من التصوير الفوتوغرافي، واختبار مستواي في التصوير وتجربة أشياء جديدة. شعرت بالمتعة خلال مشاهدة الاعمال الفنية في صور قادة الامارات العظماء، والتي كانت كلها مصنوعة من الفراشات المجففة. وفجأة أثناء المشي والتصوير، أوقفتني قطعة فنية. كان شكلها جميلًا، مصنوعة من الفراشات المجففة مكتوب عليها في منتصفها:
“الفراشات لا تستطيع رؤية أجنحتها. لا يمكنها رؤية كم هي جميلة جدا، ولكن يمكن لأي شخص آخر رؤيتها. وكذلك الناس (مثل الفراشات) “.

عندما قرأتها ابتسمت للحكمة التي كان يحملها هذا البيان القصير، وأحببت الطريقة التي قُدمت بها باستخدام الفراشات.

ثم واصلت التنقل بين الغرف والتقاط الصور. في غرفة واحدة كانت هناك فراشات باللون الأزرق مذهلة. وهو المفضل لدي. قلت لنفسي: “ياللروعة!! ، لا بد لي من التقاط صور لهذه الأنواع الرائعة اليوم”. الشيء المثير للاهتمام هو أن أجنحة تلك الفراشات كانت بنية بالكامل وباهتة من الخارج، وعندما فتحوها ظهر لون أزرق متدرج جميل. انتظرت بصبر وانتظرت اللقطة التي استهدفتها. ظللت أحاول متابعتهم وهم يطيرون. بعد فترة شعرت بالتعب من الركض وراءهم ووقفت في مكان واحد. رأيت واحدة تقف على ورقة وتغلق جناحيها. برفق شديد طرقت حافة الورقة بطرف إصبعي لتحريكها وتركت الفراشة تنزلق حتى أتمكن من التقاط اللون الجميل، طارت بسرعة ووقفت على الأرض في بقعة مظللة تغلق جناحيها مرة أخرى ولم تتحرك بوصة واحدة. بدأت أتحدث معها وكنت أرجوها تفتح جناحيها، دون أي نتائج. ظللت أصورها ظنًا أنها قد تقرر فجأة فتح جناحيها حتى لا تفوتني اللقطة، ولكن دون جدوى. بقيت في هذا المكان مدة 30 إلى 40 دقيقة تقريبًا محاولة التقاط الصورة التي أريدها.
عندما شعرت بالتعب وكنت على وشك الاستسلام، هبطت فراشة أخرى من نفس النوع تمامًا بجوار النوع الأول، ولكن في البقعة المشمسة من الأرضية وبدأت العرض. كما لو كانت قادمة عمدا لتخبرني: “تعال هنا، التقطي لي صورة، أنا مستعده للتألق”. بعد التقاط العديد من اللقطات لكليهما، قررت الفراشة الثانية فتح جناحيها بالكامل وبقيت ثابتة في المنطقة المشمسة، في حين أبقت الأولى جناحيها مغلقة بإحكام وبقيت في الظل. لقد وجدت أنها اللحظة المثالية لالتقاط لقطة مشتركة لكليهما في هذا المكان والوضع الذي كانوا فيه و كأنهم يتحدثون لاستخلاص الدرس.

في تلك اللحظة تذكرت البيان الأول، الذي قرأته في الاستقبال وربطته بما حدث أمام عيني من هاتين الفراشاتين، ثم استخلصت الدرس، عندما قررنا كبشر أن نغلق قلوبنا ونظل في الظل، نخفي جمالنا الداخلي ولا يستطيع الناس رؤيته، ولأننا نعيش كل يوم مع هذا الجمال نعتاد عليه لدرجة أننا لا نقدره وأحيانًا نتجاهله. ولكن عندما نفتح قلوبنا، يضيء جمالنا الداخلي؛ ويجذب الناس الذين يساعدوننا على رؤية جمالنا من خلال عيونهم. بالضبط مثلما فعلت هاتان الفراشات. لذا عزيزي القارئ: “بغض النظر عما حدث، أو عدد المرات التي ظللت في الظل، حافظ على قلبك مفتوحًا وتوقف عن الخوف، واسمح لنفسك بالتألق، وشاهد جمالك من خلال مراياك (عيون الآخرين)”!

Leave A Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *