استعادة حب الذات

 

يتكيف الإنسان بوعي ودون وعي في البيئات المختلفة من خلال تطوير عادات لإرضاء للناس. ويتكون لديه تفكير خاطئ بأن مثل هذا السلوك سيساعده في كسب الأصدقاء وإسعاد من يحبهم. إنه يؤدي إلى توقعات مثالية من الذات والآخرين، والتي لا علاقة لها بالطبيعة البشرية والواقع. وينتهي به الأمر بالشعور بالرفض والاكتئاب والغضب والاستياء. تبدأ هذه التوقعات الغير واقعية منذ الطفولة، وتتوسع مع نمو الشخص ليصبح إنسانًا بالغًا. غالبًا ما يتم التعرف على هذا النمط من التفكير في المراحل المتأخرة، بعد التسبب في الكثير من المشاكل.

 

يتم إنشاء مثل هذه الخريطة للعالم عندما يتوقع الآباء والأقارب ومقدمي الرعاية من الطفل أن يجعلهم سعداء، بأداء أكاديمي واجتماعي ممتاز. يتم التأكيد عليه عندما يتوقع منه معلمو المدارس وغيرهم من الشخصيات الموثوقة أن يكون مطيعا، ويقومون بربط الطاعة بالاحترام. وعندما لا تتحقق هذه الطاعة يكيلون اللوم على الشخص ويشعرونه بالخجل من ذاته. وهذا أمر خطير للغاية، حيث إن رضا الشخص عن ذاته يصبح متوقفا على رضا ومزاجية كافة من حوله عن تصرفاته، واختياراته، وكافة حياته. لقد تخلى الناس لسنوات عن حريتهم في أن يكونوا على طبيعتهم، وأن ينمو في تفردهم واختلافهم، وذلك بتصديق الأكاذيب التي قالها لهم الآخرون. معتقدين أن القضاء على تفردهم واختلافهم سيجلب لهم الحب. ولكن هذا لا يحدث أبدا!

 

لقد اختبرت هذا في حياتي الخاصة، عندما كنت أبذل قصارى جهدي لإرضاء الآخرين والتأكيد على عدم وجود أي شكوى لديهم. نتيجة لذلك، حصلت على تأكيدات رائعة بأنني شخصية جميلة ومرضيٌ عنها، ولكنني لم أكن سعيدة. كنت لا أزال أتوق إلى الحب. أن يرى شخص ما نفسي الحقيقية، حتى في حالة الانزعاج والغضب، ولا يزال يحبني في كل الأحوال. استغرق الأمر سنوات من العمل الذاتي لبدء استعادة أجزائي المفقودة، واحدة تلو الأخرى.

 

وأصبحت مدافعةً عن الحب. نوع الحب الذي لا يرسم خريطة للشخص أو يطلب منه ارتداء أقنعة، أو يتظاهر أو يخفي الأفكار والمشاعر ليتم قبولها. نوع الحب الذي لا يكتم تفردك أو يلقي بك لأنك مختلف. هذا النوع من الحب الغير مشروط. ووجدته! عندما بدأت بقبول نفسي بكافة أوجهها أولاً. عندما توقفت عن لوم نفسي لإنجاز الأمور بنسبة 95٪ بدلاً من 100٪ وعندما منحت نفسي الإذن برفض ما لا أحبه وأطلب ما أستحقه في الحياة.

 

كثيرًا ما يسأل الناس “ماذا يعني حب الذات؟ أعلم أنني أريد أن أحب نفسي أكثر ولكن لا أعرف كيف؟ “. حب الذات يعني ببساطة الشعور بالقيمة الذاتية والقبول التام. حب الذات لا يمنحنا الثقة فقط ويعزز تقديرنا لذاتنا، ولكنه يمنحنا أيضًا هوية. عندما نُقدّر عالمنا الداخلي، يصبح عالمنا الخارجي مختلفًا. عندما نكون في سلام مع ما بداخلنا، نكون مستعدين للترحيب بما هو في الخارج. إذا كنت تطمح إلى تطوير المزيد من حب الذات وقبول الذات، في عالم يبذل قصارى جهده لتعتيم ضوئك من خلال التوقعات المثالية والتكييف المسبق، ومن خلال الإعلانات ووسائل التواصل الاجتماعي … إلخ، فاستمر في القراءة لمعرفة الإجابات..

 

يسعى الناس دائمًا للحصول على موافقة أقرانهم لتحديد قيمتهم الذاتية. الخطوة الأولى للتخلص من هذه العادة هي تغيير طريقة تفكيرك. من خلال تغيير طريقة تفكيرك، ستدرك ما هو مهم بالنسبة لك. ما الذي يجعلك سعيدا وما يؤلمك. بهذه الطريقة يمكنك الابتعاد عن كل السلبيات التي تحيط بك. فكر في إجراءات محددة قد يتخذها الشخص الذي يشعر بأنه يستحق في سيناريو شديد الانفعال. قل لنفسك “لا بأس أن تتراجع” عندما تريد ذلك. قل لنفسك: “لا بأس أن تقول لا” عندما تريد رفض دعوة. سوف يتفهم الأشخاص الذين يحبونك ويحترمون رغبتك، ويبقون بالقرب منك مهما حدث. وستحصل على فرصة لاكتشاف أصدقائك الحقيقيين.

 

لا يوجد أحد مثالي في هذا العالم. كل إنسان له هفواته وأخطائه. تقبل نفسك كما أنت. ينعم كل إنسان بقدرات مختلفة ويتم اختباره بأوجه قصور مختلفة. لا تشعر بأنك لست مستحقًا إذا كنت ناقصًا. ندوبنا هي التي تجعلنا مميزين. إن ممارسة كونك شخصًا يريدك الآخرون أن تكونه، سيجعلك تفقد هويتك، ويقودك إلى عيش عالم غير واقعي. كل ما عليك فعله هو “تقبل ذاتك” “تحمل مسؤولية إسعادها” و “العيش بحب وسلام”.

 

هناك أشياء يمكننا تغييرها في الحياة وأشياء لا يمكننا تغييرها. توقف عن العيش في الماضي، واستخدمه لإعادة كتابة مستقبل أكثر سعادة. توقف عن استثمار الوقت في الإفراط في التفكير في الأخطاء التي ارتكبتها. لا أحد لديه ماضٍ مثالي على الإطلاق، ولا أحد معصوم من العيب. فكر كيف يمكنك أن تصبح شخصًا أفضل اليوم مما كنت عليه بالأمس أو حتى قبل دقائق قليلة. هذا هو أفضل شيء يمكنك القيام به.

 

استثمر في ذاتك! استثمار وقتك ومواردك لتحسين نفسك هو أفضل استثمار يمكنك القيام به على الإطلاق. اذهب إلى صالة الألعاب الرياضية، وزد من معرفتك، وصلي أكثر، مارس هوايات طفولتك، وسافر إلى الأماكن التي طالما رغبت فيها، تعلم مهارة جديدة، وقدم الأعمال الصالحة للمحتاجين، وكن مبدعًا في حبك وفعل ما يجعلك سعيدًا! أؤكد لك أنك لن تندم أبدًا على هذا الاستثمار! ستجني نتائج مبهرة في أسرع وقت ممكن!

 

أحِط نفسك بأشخاص إيجابيين، يستمعون إليك دون أحكام، ويرفعونك، ويقدمون لك النصائح، وإرشادات رائعة، ويخرجون منك دائمًا أفضل ما لديك. كيف تعرفهم؟ ثق بقلبك! سيوجهك بالتأكيد إلى أفضل الخيارات. وعندما تجدهم، افعل كل ما يلزم لإبقائهم في الجوار. نظرًا لأن العواطف معدية، مع مرور الوقت، ستصبح شخصًا أكثر سعادة وإيجابية. سوف تصيبك طاقتهم بذبذباتها الجميلة. إن تجربتنا في العالم هي مسألة إدراك، فغير تصورك والمعنى الذي تعطيه للأشياء والأحداث، وسيتغير عالمك. يتم إنشاء تصوراتنا من الذكريات المخزنة في أذهاننا بناءً على التجارب السابقة، قد يكون هذا الماضي طفولة، وقد يكون منذ 5 سنوات، وقد يكون قبل 5 دقائق مضت.

 

سنحقق ذلك من خلال التعهد بمراقبة أفكارنا، وعندما نصادف تجارب جديدة، نطور الوعي حول تفكيرنا المعتاد. يتيح لنا ذلك اتخاذ قرار باختيار أفكار مختلفة، مما سيجلب لنا مشاعر أكثر سعادة من الداخل. ستؤثر الطريقة التي نشعر بها على أفعالنا، وستجلب لنا هذه الإجراءات النتائج التي نريدها. يمكن أن يكون عالمنا جحيمًا أو جنة، اعتمادًا على الطريقة التي ننظر بها إليه. توقف عن إخبار نفسك أن الوقت قد فات لتنمية حب الذات. أنت تعرف نفسك أفضل مما يمكن لأي شخص أن يعرفها. اخرج من الفقاعة المثالية التي صنعها لك الناس. ابدأ لتصبح ذاتك الحقيقية! واستعد حب الذات من الناس والأحداث والمواقف التي سلبتها منك.

Leave A Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.